المحجوب
262
عدة الإنابة في أماكن الإجابة
محمد ابن إسماعيل بن الصيف اليمني الشافعي ، نزيل مكة ومفتيها ، وأنه كان يقول : إنما الحديث أسفاء مكة ، أي المحزونون فيها على التقصير . أه . [ 311 ] [ العبد بين الرجاء والخوف ] : واعلم يا أخي أن فضل اللّه وعظمته ورحمته واسعة ، ولكن ذلك لمن ختم اللّه له بالسعادة ، وهي أمر مغيب لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، فتنبه لذلك ولا تغتر ! فإنه ما عظم الرجاء في اللّه ، إلا ولازمه كمال الخوف من اللّه ، كما هو طريق العارفين أهل اللّه . قال سيدي عبد القادر الجيلاني قدس اللّه سره الرباني : « أعطاني اللّه ثلاثين عهدا وميثاقا أن لا يمكر بي ، فقيل له : فهل أمنت بعد ذلك ؟ ، قال : لا بل حالي بعد العهد كقبله » . وقد صلّى عليه الصلاة والسلام بعد نزول آية الغفران حتى تورمت قدماه ، فقالت عائشة رضي اللّه عنها : فداك أبي وأمي ! أما نزلت في حقك لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [ الفتح : 2 ] . قال : ( أفلا أكون عبدا شكورا « 1 » ) . فينبغي يا أخي إن صح ذلك أن تقابله بالشكر على ما هنالك ، وتسلك لطلبه أحسن المسالك ، ولا تتجرأ فتهوي في المهالك . [ 312 ] [ تميز أهل مكة بالطواف ] : ومن فضائلهم لكونهم أكثر طوافا من غيرهم ، ما ذكره الدميري في كتابه الديباجة في شرح ابن ماجة عن الشيخ فخر الدين النووي قال : كنت يوما بمكة بين المغرب والعشاء مسند الظهر إلى مقام المالكية ، مستقبل القبلة ،
--> ( 1 ) أخرجه الشيخان : البخاري ( 1078 ) ، ومسلم ( 2819 ) .